السيادة بدون قيد وشرط للشعب

أجمع زعماء أحزاب المعارضة التركية، على رفض محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذتها مجموعة محدودة من الجيش، أمس الجمعة، وذلك في كلمات منفصلة ألقوها خلال جلسة استثنائية عقدها البرلمان اليوم، لمناقشة تداعيات المحاولة الانقلابية.

وبهذا الخصوص، قال رئيس حزب الحركة القومية التركي (معارض)، دولت بهجة لي، "ما حدث الليلة الماضية، هو محاولة انقلاب واعتداء إرهابي دموي غادر، نفذته مجموعة صغيرة تم تجنيدها داخل الجيش، من المخدوعين والمفتونين والمتعطشين لذلك، وديمقراطيتنا عادت من حافة الهاوية".

ووصف بهجة لي قيام الانقلابيين بقصف البرلمان بـالعمل "الخائن والمخيف والمرعب"، مضيفا "هكذا جنون وهكذا وقاحة لم تفعله ولم تستطع فعله حتى الدول المحتلة خلال معركة الاستقلال (إبان تأسيس الجمهورية عام 1923(".

وتابع قائلا "هذه المحاولة المنحطة، والانقلابية الظلامية، لم تستهدف حكومة أو نواب منتخبين فحسب، بل الشعب التركي بأسره".

بدوره، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال قليجدار أوغلو، إن "ما شهدناه بالأمس، محاولة انقلاب، وهي اعتداء صريح على جمهوريتنا وديمقراطيتنا وخلفيتنا التاريخية".

وأضاف "يجب أن يدفع الثمن كل من خرج على الدستور والقانون، كائنا من كان"، مشيرا أن "الديمقراطية تعني حق المقاومة ضد قتلة القانون والديمقراطية".

من جهته، قال رئيس الكتلة النيابية لحزب الشعوب الديمقراطية، إدريس بالوكان، إن "شعوب تركيا لم تتهاون أبدا مع الانقلاب، ولم ترضخ لها، ولن ترضخ لها بعد الآن".

وفي السياق ذاته، قال رئيس البرلمان التركي، إسماعيل قهرمان، "أعتقد وآمل أن لا يتكرر مثل هذا اليوم (في إشارة ليوم محاولة الانقلاب)، فالسيادة تعود للشعب لا لحفنة أو قوة مسلحة".

وشدّد قهرمان "هذه المحاولة قامت بها قلة، خرجت على أوامر القيادة وأعلنوا عصيانهم ضد الدولة، سيقام بالمطلوب وستتم معاقبتهم بشدة".

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء أمس، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لـ"منظمة الكيان الموازي" الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، وفق تصريحات حكومية وشهود عيان.

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة اسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.